الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

319

موسوعة التاريخ الإسلامي

متقارب . ولا يضرّ لفظ : على قراريط ، إذ هو اسم جبل كما نقله الطريحي في ( المجمع ) عن الجوهري قال « وأما القيراط الّذي جاء في الحديث فقد جاء تفسيره فيه : أنّه مثل جبل أحد » فيكون المعنى : أنّه صلّى اللّه عليه وآله قد رعى الغنم على ذلك الجبل بأجياد ، وهذا هو الأوفق بالاعتبار فانّ الرعي لا يكون في سهل مكّة في البلد . وحاول بعضهم أن يوجّه فهم البخاري للحديث بما نقل في ( فتح الباري ) عن بعضهم قولهم : لا يعرف مكان في مكّة بهذا الاسم . وردّه السيد المرتضى العاملي بقوله : انّ عدم معروفيته الآن لا يستلزم عدم معروفيته في ذلك الزمان « 1 » . فلا يبقى الّا أن نشك قويا في أن يكون صلّى اللّه عليه وآله قد رعى لغير أهله بأجر ، ولا يجدي البخاري لفظ رواية عن أبي هريرة : لأهل مكّة ، فإنّ بعضها يقول : لأهلي . وإذا كان الراوي هو أبو هريرة فلم يبق ما يعيّن معنى إجارة رسول اللّه نفسه لأهل مكّة . على أنّ أبا هريرة ممّن لا يمكن الاعتماد عليه أصلا . هذا ، وقد روى اليعقوبي وابن كثير عن عمّار بن ياسر أنّه قال : « أنّه ما كان أجيرا لأحد قط » « 2 » . وقد تقول في ( فتح الباري ) شرحا لفلسفة رعيه للغنم ، وتبعه بعض

--> ( 1 ) الصحيح 1 : 109 . ( 2 ) اليعقوبي 2 : 21 . والبداية والنهاية : 296 .